
تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي منذ سنوات رسالة مشبوهة تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أمياً، وإنما كان ﻳﻘﺮﺃ ﻭﻳﻜﺘﺐ ﺑﺜﻼﺙ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ لساناً وإنه سمي بالأمي نسبة لأم القرى وهي مكة المكرمة.
نقول وعلى الله التكلان إن التاريخ لم يعرف أبداً منذ أن خلق الله الكون رجلاً من الرجال ولا عظيماً من العظماء عاش حياته كلها تحت ضوء الشمس مثلما عاشها النبي محمد صلوات الله عليه وسلامه،. فقد كانت – وما تزال – حياته منذ ميلاده وإلى مماته متاحة أمام الباحثين وكتاب السير والمؤرخين ليس فيها شيء خفي أو غامض أو مجهول. كل شيء في أدق تفاصيل حياته معلوم ومعروف: كيف كان يمشي ويتكلم ويضحك ويغضب ، وكيف كان يأكل ويشرب وينام ، وكيف كان يحدث أصحابه وكيف يعامل زوجاته وووو.. الخ
وقد اتفق جميع أصحاب السير على أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش طفولته كلها وصباه في مكة ولم يكن يختلف أو يتردد إلى معلم أو كاهن ليعلمه القراءة والكتابة، وعندما أكرمه الله تعالى بالنبوة وجاءه أمين الوحي جبريل بـ “اقرأ” فقال له ما أنا بقارئ (ثلاثاً) حتى قال له: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم).
وقد اقتضت حكمته تعالى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة حتى يقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه اتهامه بأنه أخذ القرآن عن غيره، أو نقله من كتب السابقين، وقد نزل الوحي ليؤكد هذه الحقيقة، قال الله تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون).
لذلك فقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم أمياً وتوفي أمياً وسماه الله تعالى في كتابه بالنبي الأمي: (إن اولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي الامي) وقال: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل)، وقال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم أمياً لا يقرأ شيئا ولا يكتب.
ولكن وبالرغم من هذه الأدلة البينة والصريحة يأبى بعض المستشرقين وأعداء الإسلام إلا يدسوا السم في الدسم ويشوشوا على العامة دينهم ويقلبوا الحقائق رأساً على عقب زاعمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أمياً وإنما كان يتقن الحديث بثلاث وسبعين لغة، ويزعمون – في مغالطة لغوية واضحة – أنه إنما سمي أمياً نسبة إلى أم القرى (مكة) التي ولد فيها وترعرع..
قال الإمام الطبري عليه رحمة الله تعالى: يعني بالأميين الذين لا يكتبون ولا يقرءون، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا.. يعني مرة تسعة وعشرين يوماً ومرة ثلاثين).
ولذلك اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من بعض صحابته كتاباً يكتبون الوحي، فلو كان يحسن القراءة الكتابة كما يزعم هؤلاء لكتب الوحي بنفسه، ولعل ما حدث في صلح الحديبية يؤكد هذا عندما أمر علياً بن أبي طالب أن يمحو عبارة (رسول الله) التي اعترض عليها كفار قريش قائلين لو كنا نعلم أنك رسول الله لما صددناك عن البيت، فأبى عليّ أن يمسحها وقال: لا أمحوك أبدًا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أرني مكانها، فمسحها بأصبعه الشريف.. ولو كان يعرف القراءة لمسحها دون أن يسأل. وقد كان صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة أي قبل وفاته بسبع سنين فقط.
أما كلمة أمي فهي ليست نسباً لأم القرى، لأن النسب بهذه الكيفية يخالف قواعد اللغة العربية، التي تقول أن الاسم إذا مركباً تركيب إضافة فان النسب يلحق بالكلمة الثانية وليس بالأولى منعاً للبس والغموض.. مثلاً:
أبو بكر = بكري
عبد الرحمن = رحماني
عبد مناف = منافي
ابن عباس = عباسي
أم الفضل = فضلي
وهكذا فإن النسب إلى أم القرى هو قروي (وليس أمي)
أما كيف يعلم الناس وهو لا يحسن القراءة ولا الكتابة؟ لا يُشترط في تعليم الناس الدينَ أن يكون الشخص قارئاً وكاتباً، فكثير من قُرَّاء القرآن الكريم لا يحسنون القراءة ولا الكتابة ومع ذلك يحفظون القرآن عن ظهر قلب, ويعلمونه للناس على أكمل وجه.
خلاصة القول أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد أمياً وعاش أمياً ومات أمياً، لم يكتب ولم يقرأ، وهذا لا ينقص من قدره شيئاً بل هي معجزة كبرى تدل على أن القرآن الذي أتى به هو من عند الله سبحانه وتعالى. فلا ننساق وراء كلمة من هنا أو عبارة من هناك وننشر دون أن نتأكد، لأننا مسئولون يوم القيامة أمام الله عما نكتب وننشر..
وجزاكم الله خيراً ..
فضلاً شارك هذه الرسالة وساهم في نشرها لأنها مهمة.
=فريق جهينة=










