رد على مقال جهينة روبوت إماراتي

حين تتحول الشائعة إلى اتهام ساذج

تناقلت العديد من الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي مقالاً بعنوان: “جهينة روبوت إماراتي لتوجيه الرأي العام السوداني”، لكاتب سوداني مقيم في الدنمارك يدعى مرتضى عبدالسلام، زعم فيه أن فريق جهينة ليس فريقاً بشرياً، وإنما روبوت آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي ويدار من داخل دولة الإمارات لخدمة أجندات سياسية في السودان.

بداية، نود التوضيح أننا في “جهينة” لم نكن نرغب في الرد على هذا المقال الفج، فحملات التشكيك والتخوين ضد الفريق لم تتوقف منذ إنشائه، ولكن أمام عشرات الرسائل التي وصلتنا تطالب بالرد، كان لا بد من التوضيح احتراماً لثقة القارئ، وحرصاً على كشف حقيقة المزاعم المتداولة.

مقال السيد مرتضى مليء بادعاءات لا يسندها أي دليل ملموس. فبعد أن وصف “جهينة” بأنها روبوت إماراتي، لم يقدم أي وثيقة أو معلومة قابلة للتحقق تبرر هذا الاتهام الخطير، بل اعتمد على التخمين وربط غير منطقي بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وخياله الواسع جداً.

ويبدو أن الكاتب حاول استغلال خرافة باتت شائعة لدى البعض، تزعم أن قائد مليشيا الدعم السريع قد قُتل في بداية الحرب، وأن من يزور الدول ويلتقي الرؤساء ليس إلا روبوتاً صنعته الإمارات، فأراد أن يقنع الجمهور بأن “جهينة” أيضاً مجرد روبوت!! وهو أمر يثير السخرية أكثر مما يستحق الرد.

🔹 من نحن؟

يتكوّن فريق “جهينة” من مجموعة صغيرة من الشباب السودانيين المتطوعين، يعملون من السودان والسعودية ومصر. لا نمتلك مكاتب، ونؤكد بشكل قاطع أننا لا نتلقى أي تمويل من أي حكومة أو جهة خارجية. ولا يعمل بيننا مبرمجون أو مهندسون أو محللون إماراتيون، ولا تربطنا بالإمارات أي صلة، بل لم يزرها أي فرد من الفريق قط في حياته.

نعمل بكفاءة عالية في ظروف بالغة التعقيد، ونستخدم أدوات رقمية مساعدة مثل أدوات التحقق من الصور، وتقنيات البحث العكسي التي شرحناها بالتفصيل في عدد من المقالات. لكنها أدوات، وليست بديلاً عن الجهد البشري.

كل ما نملكه هو أجهزة كمبيوتر متواضعة، وهواتف بسيطة، واتصال بالإنترنت. نعمل في أوقات فراغنا، بلا مقابل مادي، ولدينا قناعة عميقة بأن للمعلومة النقية أولوية في زمن التزوير والخداع.

لم تكتسب “جهينة” ثقة الجمهور بسبب تمويل ضخم، كما يدّعي كاتب المقال، ولا بسبب دعم دولة، بل بسبب التزامها بأعلى معايير الدقة والمصداقية، وسعيها الجاد لمحاربة الشائعات والأكاذيب، وإيمانها العميق بفضاء رقمي نقي وسليم، خالٍ من التضليل والتجهيل، خصوصاً في الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.

🔹الرقم السوداني

من أكثر ما يثير الاستغراب في المقال، الزعم بأن رقم الهاتف الذي نتواصل به مع الجمهور عبر واتساب يحمل رمز السودان، لكنه في الحقيقة “رقم إماراتي الأصل” تم تعديله ليبدو وكأنه سوداني. ولم يذكر لنا الكاتب كيف يمكن “تعديل” أرقام الهاتف لتظهر وكأنها من دولة أخرى! كما لم يوضح أين الصعوبة أو المشكلة في استخدام رقم سوداني حقيقي في التواصل مع الجمهور.

🔹نشأة جهينة

ادّعى الكاتب أن “جهينة” نشأت في خضم الحرب لخدمة أجندة محددة، وفاته أن المنصة تأسست في عام 2016، أي قبل اندلاع الحرب بسبع سنوات. وقد واظبت منذ نشأتها على فضح الشائعات، وكشف المئات من الصور المعدلة، ومقاطع الفيديو المبتورة، والتصريحات المفبركة. وأرشيفنا في صفحة فيسبوك يشهد بذلك، ويؤكد أن التزامنا بكشف الأكاذيب لم يبدأ مع الحرب، ولن ينتهي بانتهائها.

🔹هذا دليل حيادنا

يتم اتهامنا بالتحيّز من مختلف الجهات: البعض يرى أننا منحازون لطرف ما حين ننفي شائعة ضده، وآخرون يتهموننا بالتقصير حين لا نتطرق إلى شائعة معينة. ولكن الحقيقة هي أن فريق “جهينة” يركّز فقط على الشائعات التي تنتشر على نطاق واسع وتؤثر فعلياً في الرأي العام، وليس في وسعنا بالطبع تفنيد كل شائعة تظهر في حسابات مجهولة أو صفحات محدودة الانتشار.
جهدنا بشري ومحدود، لكننا نعمل بأقصى ما نستطيع، بلا تحيز، ولا اصطفاف، سوى إلى جانب الحقيقة والمصلحة العامة.

ننشر ما نستطيع التحقق منه، بغض النظر عن الجهة التي يخدمها أو يضرها. وقد سبق أن نشرنا عشرات التحقيقات التي تفند شائعات تخدم قوى مختلفة، منها الجيش السوداني، ومنها الدعم السريع، ومنها جهات مدنية.
وأرشيفنا مفتوح ومتاح لكل من يريد التحقق من ذلك.

من حق أي شخص أن ينتقد، لكن من واجب الصحفي أن يقدم أدلته. والمقال المتداول لم يقدم دليلاً واحداً يمكن فحصه أو مناقشته، بل اكتفى بسرد نظريات يصعب تصديقها حتى في أفلام الخيال العلمي، متجاهلاً كل قواعد العمل المهني والبحثي.

🔹لا صوت يعلو فوق الحقيقة

نحن نعلم أن الحروب بيئة خصبة للشائعات والاتهامات، لكننا نعمل من قلب المعاناة السودانية، وندفع ثمن ذلك من أعصابنا وأوقاتنا. وأي محاولة لتشويه الفريق بهذه الطريقة الفجة، هي في الحقيقة محاولة لإسكات صوت يحاول جاهدًا أن يقول: “لحظة .. دعونا نتحقق أولاً”.

🔹ختاماً

نكرر القول بأن “جهينة” ليست تابعة لأي حزب سياسي، ولا جماعة دينية، ولا جهة أمنية أو قبلية. نحن مجموعة من السودانيين يجمعنا حب تراب هذا الوطن، وقلقنا على مستقبله، ورغبتنا في بيئة معلوماتية نظيفة.

نعم، قد نخطئ أحياناً، لكننا نتحرى الدقة كلما أمكننا ذلك. وإن كان هناك ما يدعونا للفخر، فهو أن الصدق وحده هو ما صنع ثقة جمهورنا، لا مال، ولا سلطة، ولا دعم من أي دولة.

وأخيراً، ختم الكاتب مقاله متسائلاً: “من يتحقق من المُحقّق؟”، وهو سؤال مشروع، ونحن أول من يطرحه على أنفسنا كل يوم.والجواب عليه لا يكون بالتخوين ولا بالهجمات السطحية، بل بالاطلاع على منهجنا، ومراجعة أرشيفنا منذ 2016.

جهينة وُجدت لمواجهة هذا النوع من التضليل، وستواصل العمل بإصرار، لأن الحقيقة تستحق من يدافع عنها.
والله المستعان وعليه التكلان.

فريق جهينة

‫12 تعليقات

  1. ثقتى فيكم كبيرة. سيروا على نا أنتم عليه لا يثبطكم تفاهات ذوى الأغراض الخاصة. وفقكم الله وسدد خطاكم

  2. ثقتي في جهينة لا تحدها حدود فهي ذات مصداقية كبيرة مع احتمالية وجود الخطأ و ما يزيد ثقتي بها أنها تقوم ب تصويب الخطأ ان وجد ولا تتمادى فيه أو تعمل ( رايحه ) وهو نوع نادر من الشجاعة في هذا الزمان وهذا يعزز من مكانتها ولا يقلل منها.
    انا لا انتمي لاي جهة سياسية إنما احب الحقيقة واحب ( قتل ) الشائعات و عدم تزوير الحقائق لذلك أحس ان جهينة تمثلني.
    عندما قرأت مقال مرتضي دافعت عن جهينة في الوسط الذي أعرفه وهي بالطبع لا تحتاج لدفاعي ولكن أحسست أن المقال وجه لاغتيال جهينة كما يحاول البعض قتل وذبح الحقيقة من الوريد للوريد ولكن هيهات.
    التحية ل عمر حسن أحمد ولكل التيم العامل ب جهينة ومعا لخلق بيئة معافاة من الشائعات وتزوير الحقائق.
    مازال الرجل يصدق ويتحري الصدق حتي يكتب عند الله صديقا ومازال الرجل يكذب ويتحري الكذب حتي يكتب عند الله كذابا
    صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
    لكم كل الحب والتقدير

    1. ثقتى فيكم كبيرة. سيروا على نا أنتم عليه لا يثبطكم تفاهات ذوى الأغراض الخاصة. وفقكم الله وسدد خطاكم

  3. اولا نثق تماما في منصة جهينة في صحة ودقة تحليلاتها للشائعات
    ثانيا جهينة منصة لتفنيد الشائعات وطبيعي الا تعلق علي كل خبر صحيح .. لانه يستحيل التعليق علي اي خبر او معلومة صحيحة لانها ببساطة لا نهائية ويستحيل تناولها كلها وان كان من الممكن التأكيد علي صحة اي خبر صحيح في حالة وجود شك او تشكيك بخصوصها …
    هنالك جهات تابعة لجهات امنية سودانية مهمتها الاساسية هي صنع وترويج الشائعات وفق خطط ممنهجة تخدم اغراضها الخاصة .. وطبيعي ان تكون الشائعات الصادرة من هذه الجهة كثيرة ومزعجة وطبيعي ان تتصدي لها منيات كشف الشائعات بكثرة مما قد يظهرها انها ضدها .. بينما السبب يعود اليهم وليس الي منصة جهينة وغيرها
    لم لا يكون المدعو مرتضي عبدالسلام نفسه روبوتا او اسما وهميا او حسابا مزيفا علي منصات السوشيال ميديا … وقبل تشكيكه في غيره عليه اولا ان يثبت نفسه ..وانه شخص حقيقي وليس مزيف
    سؤال طرأ علي ذهني ..لم لا تقوم المنصة بمقاضاة هذا الشخص لانه وجه اتهامات خطيرة لكم بتلقي رشاوي وتمويل من دولة اجنبية … علي الاقل قد نعرف الشخص الحقيقي كاتب المقال …

  4. مبروك كلام واضح و صريح ، و إن كان فائدة البيان إنه تنوير و توضيح للشعب السوداني بمنهجية عمل جهينة ، مع أن الشعب لديه المقدرة على تمييز الصالح من الطالح.

    نفخر بأن جهينة تعتمد الصدق و نتمنى أن يعم الصدق كل مناشطنا.

    نشراتكم الصادقة تعود الشعب على الصدق و عدم التسرع بالحكم/التداول للأخبار الغير صحيحة.

    لا تهتموا بالرد على مثل هذه الإفتراءات ..و إهتموا بواجبكم

    ربنا ينصركم و يقويكم

  5. رد محترم من موقع محترم ، ثقتنا في جهينه لا تحدها حدود نحيي فريق جهينه وكل القائمين علي أداره منصات جهينه علي السوشال ميديا فردا فردا

  6. حسنا،ما هي علاقتكم بشركة جهينة التي كانت تعمل في سفة بالعمارة الكويتية ،ثم انتقلت الي عمارة مؤسسة التنمية السودانية بالعمارات…؟
    وكيف سمحوا لكن بحمل ذات الأسم ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى