ما حقيقة مشاركة مرتزقة من كولومبيا في صفوف الدعم السريع؟

في ظل تداول صور ومقاطع فيديو تزعم وجود مقاتلين أجانب إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، تزايدت الاستفسارات الموجهة إلى فريق جهينة بشأن مدى صحة هذه الادعاءات، وخصوصاً تلك التي تشير إلى مشاركة مرتزقة من كولومبيا في الحرب الدائرة بالبلاد.

قام فريق جهينة بالبحث والتقصي باللغتين العربية والإنجليزية في العديد من المواقع الإخبارية الموثوقة وتوصل إلى الآتي:

1- على الرغم من نفي الدعم السريع أي علاقة له بهذه العناصر، إلا أن تحقيقات دولية متعددة، وشهادات موثقة، ووثائق مرئية، تدعم رواية تورط عناصر كولومبية تم تجنيدهم ونقلهم للقتال في السودان.

2- في أواخر عام 2024، بدأت وسائل إعلام كولومبية ودولية بنشر تقارير تكشف عن تجنيد نحو 300 جندي كولومبي سابق، ضمن عملية سرية تحمل اسم “ذئاب الصحراء (Desert Wolves). بإشراف شركة أمنية إماراتية تُدعى Global Security Services Group (GSSG)، بالتعاون مع شركة تدريب كولومبية تُعرف باسم Academy for Security Instruction (A4SI).

3- بحسب هذه المصادر، جرى نقل المرتزقة أولاً إلى الإمارات، ثم إلى مدينة بنغازي في ليبيا، حيث خضعوا لتدريبات عسكرية قصيرة قبل إرسالهم إلى إقليم دارفور غربي السودان.

4- في مقابلات نُشرت في كل من صحيفة El País وموقع La Silla Vacía الكولومبي، تحدث عدد من المقاتلين الكولومبيين السابقين عن تعرضهم للخداع. قالوا إنهم تلقوا وعوداً بالعمل في وظائف أمنية بدول الخليج مقابل رواتب مغرية، لكنهم فوجئوا بنقلهم إلى منطقة حرب دون تجهيزات كافية أو دعم طبي أو قانوني. وأكد بعضهم أن المهمة تحولت من عمل أمني إلى المشاركة الفعلية في عمليات عسكرية إلى جانب قوات الدعم السريع، في ظروف وصفوها بالخطيرة والغامضة.

5- في فبراير 2025، أصدرت وزارة الخارجية الكولومبية بياناً رسمياً أعربت فيه عن أسفها لمشاركة مواطنين كولومبيين في الحرب الأهلية الدائرة في السودان، وأعلنت عن فتح تحقيق في أنشطة الشركات الأمنية الخاصة المتورطة في هذا الملف. كما أُشير إلى تقديم كولومبيا اعتذاراً غير مباشر للحكومة السودانية، خاصة بعد تأكيد تقارير إعلامية عن مقتل أو أسر عدد من المرتزقة الكولومبيين في الميدان.

6- يُقدّر عدد المرتزقة الكولومبيين الذين وصلوا إلى السودان بنحو 300 شخص، وهو عدد موثق نسبياً، ويختلف كثيراً عن بعض المزاعم غير الدقيقة التي تحدثت عن عشرات الآلاف من المرتزقة الكولومبيين. هذا العدد لا يُستهان به نظراً لطبيعة تدريبهم العسكري وخبراتهم القتالية التي اكتسبوها من حرب العصابات والجيش النظامي في كولومبيا.

الخلاصة:-

بعد تحليل هذه المعطيات، يؤكد فريق جهينة ما يلي:

  • نعم، هناك أدلة دامغة على مشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
  • تم تجنيدهم من خلال شبكات أمنية خاصة، وبوعود مضللة حول طبيعة المهام.
  • الجهة المسؤولة عن التنسيق والنقل هي شركة إماراتية لها تاريخ في توظيف مقاتلين سابقين من أمريكا اللاتينية.
  • الحكومة الكولومبية اعترفت رسمياً بوجود هؤلاء المرتزقة، وبدأت بمراجعة قانونية للتحقيق في الأمر.
  • رغم عدم وضوح حجم التأثير العملياتي لهؤلاء المرتزقة، إلا أن وجودهم يُعد مؤشراً خطيراً على تدويل النزاع، وتحويله إلى ساحة استقطاب لقوى وشبكات أمنية عابرة للحدود.

المصادر:

  1. ADF Magazine – Colombian Mercenaries in Sudan
  2. The Africa Report – Desert Wolves
  3. El País – Los Mercenarios Colombianos
  4. 3ayin Network – RSF Mercenaries
  5. Reuters – Interception of RSF Military Supplies
  6. Bellingcat – In Transit to Sudan via Libya
  7. Dabanga Sudan – Mercenaries Fighting in Sudan
  8. DefenceWeb – Internationalization of Conflict
  9. https://www.lasillavacia.com/silla-nacional/lobos-del-desierto-asi-operan-los-mercenarios-colombianos-en-sudan/

فضلاً شارك هذه الرسالة وساهم في نشرها إذا رأيت أنها مهمة.

‫3 تعليقات

  1. بدأ مؤشر هبوط الموقع بالحركة نحو الاسفل، تم تأكيد الخبر ، مع ان المناسبة كانت ضرب طائرة اماراتية بنيالا و مقتل مرتزقة كولمبيين ….. لم يشار إلى ذلك من بعيد او قريب بل اكتُفِىَ بسرد اخبار قديمة كان يمكن أن تضاف بعد تأكيد أو نفي المعلومة .. لا حول و لا قوة إلا بالله

    رد

  2. شاهدت فيديو باللغة الإنجليزية يتحدث عن مرتزقة كولمبيين. لم يغب لوقو جهينة لحظة من الشاشة.
    إذا كان هذا من عمل جهينة
    لماذا كتبت عبارة 7.7 مليون دولار كالآتي: 77 مليون دولار؟
    لماذا ركز المحتوى على زج الإمارات بمرتزقة كولمبيين في الحرب على المدنيين، في تجاهل لمرتزقة آخرين من دول جوار شرق السودان يحاربون مع الطرف الآخر؟
    كنت، كالآخرين، الاحظ غياب الشفافية المهنية أحياناً، وأغض الطرف. حان الوقت لخفض مصداقيتكم، ربما كان مافي يد المعز الخالية من السيف “الخبر اليقين”. عدم الرد حينقص عدد مجموعات الواتسآب (البدون فايدة) لدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى